عبد الرحمن السهيلي

95

نتائج الفكر في النحو

ونظير هذه المسألة مسألة " اللام " في " إن " ، تقول : " إن زيداً لقائماً ، ولا تقول : " إن زيداً لقائم " . والصحيح لتقديم الظرف على الفعل الماضي أن معنى المضي مستفاد من لفظه ، لا من حرف زائد على الجملة ، منفصل من الفعل كالسين و " قد " إلا فعل الحال فإن زوائده ملحقة بالأصل ، فإن أدخلت على الماضي " قد " التي للتوقع كانت بمنزلة " السين " التي للاستئناف ، وقبح حينئذ : " أمس قام زيد " ، كما قبح : " غد سيقوم عمرو " . والعلة كالعلة ، حذوك النعل بالنعل . وأما المسألة الموعود بها في أول الفصل التي شبهت فيها " السين " بالحروف الملحقة بالأصل ، فهو أن يقال : لم لم تعمل " السين " و " سوف " في الفعل المستقبل وقد استبدت به دون الاسم ، وشأن الحروف المستبدة بالأفعال ، أو بالأسماء دون الأفعال ، أن تكون عاملة ؟ . فإن الجواب أنها فاصلة لهذا الفعل عن فعل الحال ، كما فصلت الزوائد الأربع فعل الحال عن الماضي فأشبهتها ، وإن لم تكن مثلها في اتصالها ولحوقها بالأصل ، كما أشبهت حال الألف واللام التي للتعريف حال العلمية لاتصالها اتصالها وتعرف الاسم بها ، وإن لم تكن ملحقة بحروف الأصل . فلما لم تعمل تلك الأسماء مع اختصاصها بها ، لم تعمل هذه الأفعال مع استبدادها بها ، والله أعلم . وقد رأيت هذا التعليل للفارسي في بعض كتبه ، ولابن السراج أيضاً .